الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
216
شرح ديوان ابن الفارض
أصلّي فأشدو حين أتلو بذكرها وأطرب في المحراب وهي إمامي [ الاعراب والمعنى ] « الشدو » بالشين المعجمة والدال المهملة ، و « أشدو » مضارع منه . وهو صوت الغناء . والمراد حين أتلو القرآن في الصلاة . و « أطرب » من الطرب وهي الخفة والنشاط من الفرح بملابسة ما يلائم القلب . و « المحراب » موضع الإمام وفي البيت إشارة إلى الاتحاد لأنه قال : وأطرب في المحراب . و « المحراب » موقف الإمام فيكون إماما . وقوله « وهي إمامي » بكسر الهمزة إشارة إلى مقام الجمع . هذا ما تقتضيه الرواية في بعض النسخ ، والصواب أنّ أمامي في هذا البيت ظرف بمعنى قدام فيكون ضبطه هكذا أمامي بفتح الهمزة . أي أطرب في المحراب حال كونها قدامي ألاحظها مقابلة لعيني فهي قبلة قبلتي . وأما الإمام بكسر الهمزة فسيأتي في قوله : وبي يقتدي في الحب كل إمام إذ هي هنا مكسورة قطعا . ولك أن تقول الإمام في الموضعين مكسور الهمزة ، ويكون الأوّل عبارة عن الإمام الذي يقتدى به في الصلاة بقرينة ذكر الصلاة والتلاوة والمحراب . ويكون الثاني عبارة عن الإمام الذي يقتدى به في أفعال الخير كما يقع كثيرا في عبارات الفصحاء ، فافهم ذلك واعتمد عليه . وفي البيت السجع في أشدو وأتلو ، والمناسبة بذكر الصلاة والتلاوة والذكر والمحراب والإمام على وجه كسر الهمزة . ( ن ) : الضمير في قوله بذكرها للمحبوبة الحقيقية والحضرة الإلهية وقوله إمامي بكسر الهمزة . وبالحجّ إن أحرمت لبّيت باسمها وعنها أرى الإمساك فطر صيامي [ الاعراب والمعنى ] و « بالحج » متعلق ب « أحرمت » يعني إن أحرمت بالحج لبيت باسمها ، أي جعلت التلبية المستحبة في الحج راجعة إلى اسمها ولبيك على صيغة التثنية ، والمراد منها مطلق التكثير على حد قوله : ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) [ الملك : الآية 4 ] فإن المحققين نصوا على أنّ المراد من كرتين مطلق التكرار لا خصوص الكرّتين ، وأصله ألب بالمكان إلبابا أي أقام به إقامة بعد إقامة فعلى هذا يكون لبيك من قبيل المصدر المحذوف الزوائد ، أو من لب المجرّد لغة في ألب ، ومثله رويد أصله أرواد فحذفت زوائده ثم صغر وليس استعمال العدد لمطلق التكثير عزيزا لأنه مذكور في كلامهم كثيرا فانظره في مكانه وعنها متعلق بالإمساك ، أي وأرى الإمساك عنها فطر صيامي وفي هذه الجملة إغراب لأنه جعل الإمساك فطر الصيام ،